طائر الحب.. والشجن

 

ثمة أشياء صغيرة وبسيطة في الحياة لكنها مؤثرة، وتخلق حياتها، وتترك علامتها في القلب، كأن يحل على منزلك عصفوران ملونان من طيور الحب، وفجأة يحولان البيت إلى شيء مختلف، الصباحات فيه يقظتها مبكرة، وثمة مشاغبة وأصوات وزقزقة لا تتوقف، وحالة من المرح تسود أركان البيت، سيتسميان من يومهما الأنثى «روسا فيردي» الوردة الخضراء، والذكر «أثول» الأزرق، وسيعرفان الأصوات حينما تناديهما، وسيعرفان اسميهما، وسيكون ذلك القفص محل رعاية واهتمام من أفراد البيت، يد تشمسهما، ويد تطعمهما، ويد تلاعبهما، وأصوات وغناء وصفير مموسق كله لهما، في حين سيكتفيان هما بالزقزقة المنفردة في البداية، ومع الألفة سيغنيان معاً، وسيتبادلان الشعور بالحب، ومعنى الشكر على نقطة الماء، ومعنى لذة قطع الفواكه الصغيرة، ولأنني لا أحب القفص، ولا أحب أن أرى عصفوراً ملوناً له جناحان يمكن أن تزاغيهما الريح، ويمكن أن يبني عشه وحده في علية شجرة أو كهف صغير في جذعها، أهرب من إدخال طائر أو حتى حيوان في البيت؛ لأنه فجأة سيكون فرداً ملاصقاً، ومنا، وسيكون لحضوره هنا وقع قد يحرك عضلة القلب حباً وحنواً، ومعاملة أخرى جديدة باتجاه آخر جديد عليك.

إن جلب عصفور للمنزل هو بمثابة أن تقصّف جناحيه، وتحتجزه دونما ذنب، إلا لأنه جميل وملون، وله قلب صغير، أن تدخله المنزل ولا تجعله يتسلى ببرودة شجر الحديقة أو يقفز على عشبها المبتل، أمر قد يجعل نغزات الصدر تنز من حين لآخر، ويجعل جفن العين يرف لذلك الحب الذي يجعل من الأشياء أسيرة، وتخاف عليها من الهواء، وهو أمر يعاكس طبعها وطبيعتها، فتضيق بأفقك، وتحنّ لأفقها، ويتقاصر بذلك العمر في القفص المدلل، غير أن للصغار فعلهم الذي يجبر النفس على أن تلين، والعنق على أن ينحني قليلاً، كرماً لعين الصغيرة الباكية، والفرحة بحب الامتلاك الطفولي، فتكسر قاعدة أحببتها ومشيت عليها أن لا تزيد أفراد العائلة فرداً ولو كان بحجم عصفور صغير ملون، غير أن «روسا فيردي وأثول» كانا استثناء منذ مات ذلك الكلب «عنتر» منذ عهد بعيد في تلك الطفولة الهاربة، ومنذ ذبح ذلك الغزال الذي كنتما تتقافزان معاً، وكاد يكبر معك في غيابك المدرسي، كان لذلك الفقد ثقل كرحى على الصدر، وشعور باليتم غريب على ذلك العمر الصغير.

وبعد ألفة صباحات وغناء وحياة مختلفة وملونة في البيت، تسقط فجأة «روسا فيردي» من على غصن قفصها، في مساء غلف المنزل بالحزن، وأخرج «أثول» غناء من شجن وبكاء، وظل يتخبط بجناحيه في ذلك القفص منازعاً الحزن، وفقد الوليف، وكأنه يرغب في سفر طويل، وطيران باتجاه مسافات بعيدة، تكسر من شجنه، فيعاود قلبك الأخضر على الدوام، والعابئ بأوجاع الآخرين يتذكر، ويخفق تعباً، ولو من شيء صغير وبسيط كموت عصفور ملون، وفك أسر زوج كان مثقلاً بالحزن، ومقبلاً على وحدة باردة!

ناصر الظاهري - الاتحاد

 

وأد البنات وأبو جهل والأب الأمريكي

منذ صدر الإسلام، وعلى مر السنوات الطويلة الماضية والعصور، ظلت شخصية أبوجهل ( ألد أعداء الإسلام )، هي الشخصية الرمزية للتخلف والغباء والحماقة والرجعية والظلامية، والفكر العقيم، وحين نرى ..

المانشيت.. ناجي العلي

ماذا يمكن أن يُكتب عن ناجي العلي بعد ثلاثين عاماً على عملية اغتياله في ..

يوسف أبولوز
غياب لن يملؤه أحد

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، في حسابه الرسمي ..

عائشة الجناحي
العلمي والأدبي

عندما كنتُ في المدرسة الثانوية حُملت بضغط من المرحوم شقيقي الأكبر على الالتحاق بالقسم ..

د . حسن مدن
طائر الحب.. والشجن

ثمة أشياء صغيرة وبسيطة في الحياة لكنها مؤثرة، وتخلق حياتها، وتترك علامتها في القلب، ..

ناصر الظاهري
لا تطفئ بريق الحب

دخل غرفته متعباً بعد يوم عمل شاق، بدل ملابسه ثم تمدد في سريره ليستعد ..

عائشة الجناحي
التمكين الاقتصادي للمرأة مسألة أخلاقية

النساء هن أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا وأخواتنا وعماتنا وجداتنا – إننا نعلم أن هذه الكلمات ..

د. جيم يونغ كيم
درس من هيراقليطس

شيء من الإغريقي هيراقليطس = قبل أكثر من ألفي عام = قد ينطبق على ..

يوسف أبولوز
سر الكنز الدفين

أظهرت دراسة أجريت في أستراليا، أن بإمكان الإنسان أن يسعد نفسه، حينما يعرف، وليس ..

ناصر الظاهري
الذهاب إلى الحب

الذهاب إلى الحب كمن يذهب إلى النهر ليغتسل، وإنْ لم تذهب إلى الحب ستبقى ..

علي أبو الريش
كل هذا الحب

قصص الحب الجميل أصبحت الآن أكثر واقعية، وأكثر كثيراً من التي تناولتها وتتناولها الأفلام ..

يوسف سعد
لا أقبل أن أتزوج برجل يستخدم تويتر

يؤسفني أن أكتشف بأن بعد كل تلك السنين وبعد كل هذا التطور بأن هناك ..

أسماء الجناحي
تقدير الأم لذاتها

" عزيزي الرجل، لن تكون جديراً أبداً بأنثاك ما لم تستشعر اجتياحك الدائم لقلبها ..

عائشة الجناحي

**************************************************

***********************************************

free counters