أسرار المراهقة .. وعلاج مشاكلها الجنسية والنفسية

 

تعرّف منظمة الصحة العالمية مرحلة المراهقة على أنها فترة نمو الإنسان ونمائه التي تعقب مرحلة الطفولة وتسبق مرحلة البلوغ ، وهي فترة ما بين عمر 10 سنوات و19 سنة. وهي تمثل واحدة من التحولات الحاسمة في عمر الإنسان وتتميز بسرعة هائلة في وتيرة نموه وتغيره، ووفقاً للتغيرات التي توضحها المنظمة، فهي تشمل التغيرات البدنية والجنسية والسلوكية . وحتى نفهم مجموعة المشكلات المصاحبة لهذه المرحلة الشائكة وعلاجها، علينا أولاً التعرف إلى خصائص ومظاهر عملية النمو لدى المراهقين ، والتي تصنفها منظمة الصحة العالمية كالآتي :

النمو البدني

يتميز بكونه سريعآ وغير متناسق ، فيزداد الطول و الوزن بشكل ملحوظ

 ( يزداد حجم العضلات في الذكور وتتزداد الطبقة الدهنية في الاناث )

البلوغ :   ويكتمل فيه النمو الجسدي و الجنسي

السمات الجنسية الأولية :

- زيادة حجم الأعضاء التناسلية .

- بدء الدورة الشهرية للفتاة .

- الاحتلام .

السمات الجنسية الثانوية :

- خشونة الصوت .

- ظهور الشعر .

- زيادة حجم النهدين .

- زيادة افراز الهرمونات .

- زيادة نشاط الغدة النخامية : تفرز الغدد التناسلية وغيرها .

- زيادة نشاط الغدة الدرقية : زيادة النشاط الجسدي .

- زيادة نشاط الغدد الجنسية المتمثل في :

أ‌- هرمون اندروجين : نمو العضلات و العظام .

ب‌- هرمون استروجين : شكل العظام و طبقة الدهون .

- زيادة نشاط الغدة الدرقية : حب الشباب .

الآثار النفسية للمتغيرات البدنية :

يعاني المراهقون من : الحرج و الحساسية و العزلة الاجتماعية بسبب عوامل متعددة منها :

- ظهور بثور الشباب التي تتناثر على الوجه .

- عدم التناسق في الاجزاء المختلفة للجسم .

- الاختلال الحركي وتعذر الاتزان في المشي و الجري و حمل الاشياء و العمل اليدوي.

- التغيرات الأخرى في نظام الجسم الداخلي مثل انخفاض نبض القلب،   التغير في استهلاك الجسم للأكجسين مع الشعور بالاجهاد والرغبة في الراحة .

- يضاف إلى ذلك حساسية المراهق و المراهقة للنقد .

النمو العقلي

يزداد النمو العقلي و الذكاء في الطفولة المتأخرة ، أما في المراهقة فتظهر القدرات الخاصة .

- تزداد القدرة على الانتباه وبالتالي يستطيع المراهق حل المشكلات المعقدة أو الطويلة .

- يتعدى إدارك الأشياء الحسية إلى المعنوية ، و الاحتمالات المستقبلية ( آثار الحروب ).

- يكون التذكر في الطفولة آليآ أمّا في هذه المرحلة فيقوم التذكر مع الربط و الفهم .

- يزداد التخيل و تزداد معه أحلام اليقظة للتخلص من الاحباطات اليومية أو التخطيط للمستقبل .

- يكون التفكير في فترة الطفولة مادياً محدوداً بينما يكون لدى المراهق مجرداً معنوياً واسعاً ، ومثال ذلك : كلمة الحرية يغني للطفل حريته في اللعب متى ما شاء ، ولكنها لدى المراهق تتعدى ذلك إلى حرية المتعقدات و المباديء و السلوك .

- يصبح التفكير لدى المراهق منهجياً قائماً على الاحتمالات والفرضيات و التفسير العلمي و الربط المنطقي للأفكار ، وفي نهاية المراهقة تزداد الحكمة وحسن تقدير الأمور بناءً على الخبرات السابقة وليست المنهجية ،  وتزداد المرونة فيبدأ بتقبل أفكار الآخرين ، وإن لم يوافق عليها .

- النزعة للمثالية و الانتقاد في كل شيء مما يدفعه للجدل و المحاججة.

- الاستقلالية الفكرية والفعلية مما يفعله لمعارضة الكبار في كل شيء أو اعتناق مباديء دينية و سياسية قد تكون خاطئة.

مظاهر البحث عن الإستقلالية :

- التمحور حول الذات و الشعور بالغربة وشعوره بعدم تقبل أهله له.

- اضطراب الهوية : الاعجاب .

- الشكوى من التدخل .

- معارضة المدرسة .

- الخلاف مع الوالدين .

- التأثر بالأصدقاء .

- التذبذب في التدين : قد يلتزم دينيآ ثم لا يلبث أن ينحرف ، وقد يقبل على الدعوات الدينية، لكن المعيار هو التربية الدينية في الطفولة و سلوك الأسرة.

- اعتناق أفكار سياسية معارضة .

- النمو الإجتماعي و الإنفعالي .

العلاقات الاجتماعية أثناء المراهقه :

إن محاولات المراهقين الإنفصال جسدياً و عاطفياً عن آبائهم و إرتباطاهم الوثيق أصدقائهم ليس بالأمر السهل بل إنه مصدر للضغط النفسي و التوتر.

النمو العاطفي ( الإنفعالي )

تكون الإنفعالات متقلبة و متطرفة و حادة و قوية ، ويرجع ذلك إلى :

- التغيرات الجسدية السريعة .

- عوامل بيئية إذ ينظر لنفسه رجلاً ويُنظر إليه طفلاً .

مظاهر النمو الإنفعالي :

- التذبذب في المشاعر و السلوكيات و التوجهات .

- الاندفاعية وركوب الخطر .

- سرعة الغضب و الانفعال و عدم ضبط العواطف وبذاءة اللسان .

- تعجل المراهقة : وذلك بفعل بعض الأمور مثل :

أ‌- تضخيم الصوت .

ب‌- الشارب .

ت‌- اللحية .

ث‌- لبس الأحذية ذات الكعب العالي .

ج‌- المبالغة في الزينة .

- الرغبة في تأكيد الذات : وذلك بالأمور التالية :

أ‌- لبس ملابس متميزة .

ب‌- الكلام بصوت مرتفع .

ت‌- التصنع في الكلام و المشي .

ث‌- إقحام النفس في مناقشات فوق مستوى المراهق .

ج‌- التدخين لإثبات الرجولة و الإستقلالية .

- مقاومة السلطة :

أ‌- التمرد على الأسرة : للتعبير عن الميل للتحرر من كل قيد .

ب‌- التمرد على المدرسة : شعوراً بالإستقلالية .  والمعلم هنا بالنسبة للمراهق ما هو إلا إمتداد لسلطة الوالد .

ت‌- الميل للنقد : للجميع دون إستثناء بمن فيهم الوالدين .

- النشاط الجنسي :

أ‌- ممارسة العادة السرية .

ب‌- النشاطات الجنسية المتعددة .

ت‌- الاعجاب .

أبرز مشكلات المراهقين وعلاجها

ما يعاني الآباء منه خلال هذه المرحلة مع أبنائهم ، يمكن تركيزه في الآتي :

* الخوف الزائد على الأبناء من أصدقاء السوء.

* عدم قدرتهم على التميز بين الخطأ والصواب باعتبارهم قليلو الخبرة في الحياة ومتهورون.

* أنهم متمردون ويرفضون أي نوع من الوصايا أو حتى النصح.

* أنهم يطالبون بمزيد من الحرية والاستقلال.

* أنهم يعيشون في عالمهم الخاص، ويحاولون الانفصال عن الآباء بشتى الطرق.

أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق:

1 -   الصراع الداخلي: حيث يعاني المراهق من جود عدة صراعات داخلية، ومنها: صراع بين الاستقلال عن الأسرة والاعتماد عليها، وصراع بين مخلفات الطفولة ومتطلبات الرجولة والأنوثة، وصراع بين طموحات المراهق الزائدة وبين تقصيره الواضح في التزاماته، وصراع بين غرائزه الداخلية وبين التقاليد الاجتماعية، والصراع الديني بين ما تعلمه من شعائر ومبادئ ومسلمات وهو صغير وبين تفكيره الناقد الجديد وفلسفته الخاصة للحياة، وصراعه الثقافي بين جيله الذي يعيش فيه بما له من آراء وأفكار والجيل السابق.

2 - الاغتراب والتمرد: فالمراهق يشكو من أن والديه لا يفهمانه، ولذلك يحاول الانسلاخ عن مواقف وثوابت ورغبات الوالدين كوسيلة لتأكيد وإثبات تفرده وتمايزه، وهذا يستلزم معارضة سلطة الأهل؛ لأنه يعد أي سلطة فوقية أو أي توجيه إنما هو استخفاف لا يطاق بقدراته العقلية التي أصبحت موازية جوهرياً لقدرات الراشد، واستهانة بالروح النقدية المتيقظة لديه، والتي تدفعه إلى تمحيص الأمور كافة، وفقا لمقاييس المنطق، وبالتالي تظهر لديه سلوكيات التمرد والمكابرة والعناد والتعصب والعدوانية.

3 -  الخجل والانطواء: فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعور المراهق بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه، فتزداد حدة الصراع لديه، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل.

4 - السلوك المزعج: والذي يسببه رغبة المراهق في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، وبالتالي قد يصرخ، يشتم، يسرق، يركل الصغار ويتصارع مع الكبار، يتلف الممتلكات، يجادل في أمور تافهة، يتورط في المشاكل، يخرق حق الاستئذان، ولا يهتم بمشاعر غيره.

5 - العصبية وحدة الطباع: فالمراهق يتصرف من خلال عصبيته وعناده، يريد أن يحقق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، ويكون متوتراً بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.

وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من الدراسات العلمية تشير إلى وجود علاقة قوية بين وظيفة الهرمونات الجنسية والتفاعل العاطفي عند المراهقين، بمعنى أن المستويات الهرمونية المرتفعة خلال هذه المرحلة تؤدي إلى تفاعلات مزاجية كبيرة على شكل غضب وإثارة وحدة طبع عند الذكور، وغضب واكتئاب عند الإناث.

طرق علاج المشاكل التي يمر بها المراهق:

اتفق خبراء الاجتماع وعلماء النفس والتربية على أهمية إشراك المراهق في المناقشات العلمية المنظمة التي تتناول علاج مشكلاته، وتعويده على طرح مشكلاته، ومناقشتها مع الكبار في ثقة وصراحة، وكذا إحاطته علماً بالأمور الجنسية عن طريق التدريس العلمي الموضوعي، حتى لا يقع فريسة للجهل والضياع أو الإغراء".

كما أوصوا بأهمية " تشجيع القيام بالرحلات والاشتراك في مناشط الساحات الشعبية والأندية، كما يجب توجيههم نحو العمل بمعسكرات الكشافة، والمشاركة في مشروعات الخدمة العامة والعمل الصيفي... إلخ".

 أكدت الدراسات العلمية أن أكثر من 80% من مشكلات المراهقين في عالمنا العربي نتيجة مباشرة لمحاولة أولياء الأمور تسيير أولادهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، ومن ثم يحجم الأبناء، عن الحوار مع أهلهم؛ لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أنهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم، أو أنهم لا يستطيعون فهمها أو حلها.

وقد أجمعت الاتجاهات الحديثة في دراسة طب النفس أن الأذن المصغية في تلك السن هي الحل لمشكلاتها، كما أن إيجاد التوازن بين الاعتماد على النفس والخروج من زي النصح والتوجيه بالأمر، إلى زي الصداقة والتواصي وتبادل الخواطر، و بناء جسر من الصداقة لنقل الخبرات بلغة الصديق والأخ لا بلغة ولي الأمر، هو السبيل الأمثال لتكوين علاقة حميمة بين الآباء وأبنائهم في سن المراهقة".

حلول عملية:

ولمساعدة الأهل على حسن التعامل مع المراهق ومشاكله، تقدم منظمة الصحة العالمية، فيما يلي نماذج لمشكلات يمكن أن تحدث مع حل عملي، سهل التطبيق، لكل منها.

المشكلة الأولى: وجود حالة من "الصدية" أو السباحة ضد تيار الأهل بين المراهق وأسرته، وشعور الأهل والمراهق بأن كل واحد منهما لا يفهم الآخر.

ومعالجة هذه المشكلة لا تكون إلا بإحلال الحوار الحقيقي بدل التنافر والصراع والاغتراب المتبادل، ولا بد من تفهم وجهة نظر الأبناء .

المشكلة الثانية: شعور المراهق بالخجل والانطواء.

ولعلاج هذه المشكلة ينصح بـ: توجيه المراهق بصورة دائمة وغير مباشرة، وإعطاء مساحة كبيرة للنقاش والحوار معه، والتسامح معه في بعض المواقف الاجتماعية، وتشجيعه على التحدث والحوار بطلاقة مع الآخرين، وتعزيز ثقته بنفسه.

المشكلة الثالثة: عصبية المراهق واندفاعه، وحدة طباعه، وعناده، ورغبته في تحقيق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، وتوتره الدائم بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به.

وهناك أسباب أخرى لعصبية المراهقين كضيق المنزل، وعدم توافر أماكن للهو، وممارسة أنشطة ذهنية أو جسدية، وإهمال حاجتهم الحقيقية للاسترخاء والراحة لبعض الوقت.

المشكلة الرابعة: ممارسة المراهق للسلوك المزعج، كعدم مراعاة الآداب العامة، والاعتداء على الناس، وتخريب الممتلكات والبيئة والطبيعة، وقد يكون الإزعاج لفظياً أو عملياً.

ولعلاج المشكلة: تبصير المراهق بعظمة المسؤوليات التي تقع على كاهله وكيفية الوفاء بالأمانات، وإشغاله بالخير والأعمال المثمرة البناءة، وتصويب المفاهيم الخاطئة في ذهنه.

المشكلة الخامسة: تعرض المراهق إلى سلسلة من الصراعات النفسية والاجتماعية المتعلقة بصعوبة تحديد الهوية ومعرفة النفس يقوده نحو التمرد السلبي على الأسرة وقيم المجتمع، ويظهر ذلك في شعوره بضعف الانتماء الأسري، وعدم التقيد بتوجيهات الوالدين، والمعارضة والتصلب في المواقف، والتكبر، والغرور، وحب الظهور، وإلقاء اللوم على الآخرين، التلفظ بألفاظ نابية.

 

 

الأمم المتحدة تناصر المثليين

في انحراف مفاجئ وصادم، عن الأخلاقيات والقيم والتقاليد، تركت الأمم المتحدة جميع مشكلات حقوق الإنسان من فلسطين إلى مشكلات اللاجئين إلى قضية التنكيل بالمسلمين في ميانيمار التي تم تهجير ..

«خلطة» بابلو نيرودا

في «النشيد الشامل» لبابلو نيرودا تطالع ما يشبه التوثيق الشعري للطيور: ريشها، غناؤها، ألوانها ..

يوسف أبولوز
همسات ونبضات

اضطرابات جسدية وأخرى نفسية ، وما بينهما اضطرابات في العلاقات العاطفية والاجتماعية، تلك هي ..

د. بسام درويش
مصر التي في خاطر سلطان القاسمي

سكنته مصر قبل أن يسكنها حين أتاها طالباً للعلم، إذ شبَ حاكم الشارقة الشيخ ..

طارق عبد الحميد
مقدَّر ومكتوب

تسأل إحداهن صديقتها: «أين أبناء قريبتك؟ لمَ لم تحضر أبناءها حتى يستمتعوا باللعب مع ..

عائشة الجناحي
عند باب الليل!!

كلما أسدل الليل ستاره أقفز من لحظة عاقلة إلى لحظة مجنونة، حيث يربطني بالليل ..

زينب إبراهيم
زمن انشطار القلب

زمان قوي .. قبل سن المراهقة بقليل وعندما كنا نشاهد أفلام العندليب الأسمر عبد ..

يوسف سعد
أبناء الطلاق

كلما تأملت في أحوال وتصرفات ومآلات كثير من الأبناء الذين تربوا في مؤسسة الطلاق، ..

عائشة سلطان
يؤسفنا انسحاب أمريكا

بصفتي المديرة العامة لليونسكو، أودّ أن أعرب عن أسفي الشديد لقرار الولايات المتحدة الأمريكيّة ..

ايرينا بوكوفا
قانون التحرش فعل حضاري

القرار الصادر بالعمل على مكافحة التحرش يأتي ضمن القرارات المهمة التي صدرت في مناصرة ..

سعد الحميدين
من قتل الجاحظ..؟

هل مات الجاحظ بسبب سقوط أثقال الكتب على رأسه وردمها له أم أنه قتل؟ لقد ..

فضيلة الفاروق
موهوب لكن متهور

في الفن فورة تحث الإنسان على الخروج عن المألوف، التحرر من بعض القيود والانطلاق ..

مارلين سلوم
الإبداع واللا وعي!

المبدع حين قدح القريحة يغرف من عالم لا يراه سواه وأكّد في المقابل خصوصيّتها ..

ملحة عبد الله

**************************************************

***********************************************

***********************************************

free counters